مجموعة مؤلفين
178
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
هذا الوجود هو هو ، فهو موجود في الخارج قطعا بنص هذا الحديث الذي ذكره سيدنا العارف رضي اللّه عنه عند إرادته الذات الأحدية في كتبه أكثر من مرات متكررة . نعم هو تعالى لا يعلم بهذه المرتبة إلا من طريق دلالة الرسل عليه ، ولا يلزم من نفي العلم به في الخارج ، والحالة هذه عدم وجوده فيه ، فهو موجود في الخارج قطعا بذاته من غير ظهوره في مظهر ، إلا أنه لا يعلم بحال ، والحالة هذه ، فيتوهّم من عدم العلم به عدم وجوده في الخارج ، كما توهّمه السعد ، وقال ما قال . وأمّا الجهة التي يعلم بها تعالى لخلقه ؛ فهي من حيث ظهوره في مظاهره المكونات التي قيامها به ، ووجودها بوجوده ، فإنه تعالى القيّوم الذي قامت به جميع المكونات ، فهو بها ظهورا من غير احتياج إليها في ذاته ، وهي به وجودا ، فما كان باعتبار مرتبة أحديته الذاتية كالكلي الطبيعي الذي لا تحقّق له إلا في ضمن جزئياته ، بل هو كائن ولا شيء حتى الآن . نعم تعيّنه لخلقه في الخارج إنما كان بصور تجلّياته ، وإن أول تعيّناته كان بالحقيقة المحمّدية المشار إليها بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه نوري » « 1 » ، فهو النور الذاتي الساري بجميع الأسماء والصفات . فالحاصل هنا مرتبتان :
--> ( 1 ) روى عبد الرزاق في المصنف ( 18 ) عن معمر عن ابن المنكدر عن جابر قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أول شيء خلقه اللّه تعالى ؟ فقال : هو نور نبيك يا جابر خلقه اللّه ، ثم خلق فيه كل خير ، وخلق بعده كل شيء . . . الحديث ، وانظر : الجزء المفقود من الجزء الأول من مصنف عبد الرزاق ( ص 63 ) ، وشرف المصطفى للخركوشي ( 1 / 703 ) ، وكشف الخفاء للعجلوني ( 1 / 311 ) ، والمواهب اللدنية ( 1 / 71 ) ، ومواكب ربيع في مولد الشفيع للحلواني ( ص 27 ، 33 ) .